العلامة المجلسي

270

بحار الأنوار

العلق : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ( 1 ) . تفسير : " وإذ قال ربك للملائكة " هذه الآيات مما استدل به على تفضيل الانسان على الملائكة ، وسيأتي وجه الاستدلال بها . " من نفس واحدة " أي من آدم عليه السلام لان الله تعالى خلقنا منه جميعا ، وخلق حواء من فضل طينته ، أو من ضلع من أضلاعه ، ومن علينا بهذا لان الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى التألف " فمستقر ومستودع " أي مستقر في الرحم إلى أن يولد ومستودع في القبر ، أو مستقر في بطون الأمهات ومستودع في الأصلاب ، أو مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة ، أو مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث ( 2 ) يموت وحيث يبعث ، أو مستقر في القبر ومستودع في الدنيا ، أو مستقر فيه الايمان ومستودع يسلب منه كما ورد في الخبر . " من صلصال " أي طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر ، وقيل : من صلصل إذا نتن تضعيف صل . " من حمأ " من طين تغير واسود من طول مجاورة الماء . " مسنون " أي مصور من سنة الوجه ، أو مصبوب لييبس ، أو مصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب من السن وهو الصب ، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال انسان أجوف ، فيبس حتى نقر وصلصل ، ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه ، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به فإن ما يسيل منهما يكون منتنا يسمى سنين . " ولقد كرمنا بني آدم " قال الرازي : اعلم أن الانسان جوهر مركب من النفس والبدن ، فالنفس الانسانية أشرف النفوس الموجودة في العالم السفلي ، لان النفس النباتية قواها الأصلية ثلاثة وهي : الاغتذاء ، والنمو ، والتوليد . والنفس الحيوانية لها قوتان أخريان : الحاسة ، والمحركة بالاختيار . ثم إن النفس الانسانية مختصة بقوة أخرى ، وهي القوة العاقلة المدركة لحقائق الأشياء كما هي ، وهي التي يتجلى

--> ( 1 ) العلق : 1 - 5 . ( 2 ) حين ( خ ) .